ابن قيم الجوزية
327
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة يوسف بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 30 ] وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 30 ) هذا الكلام متضمن لوجوه من المكر . أحدها : قولهن : امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها ولم يسموها باسمها ، بل ذكروها بالوصف الذي ينادي عليها بقبيح فعلها بكونها ذات بعل ، فصدور الفاحشة من ذات الزوج أقبح من صدورها ممن لا زوج لها . الثاني : أن زوجها عزيز مصر ، ورئيسها ، وكبيرها . وذلك أقبح لوقوع الفاحشة منها . الثالث : أن الذي تراوده مملوك لا حرّ . وذلك أبلغ في القبح . الرابع : أنه فتاها الذي هو في بيتها ، وتحت كنفها ، فحكمه حكم أهل البيت . بخلاف من تطلب ذلك من الأجنبي البعيد . والخامس : أنها هي المراودة الطالبة .